
شهدت دولة الكويت اليوم تحولاً جذرياً في منظومة الرقابة الصحية والوقائية بصدور قرار تنظيم مشروبات الطاقة في الكويت 2025.، حيث أصدر معالي وزير الصحة الدكتور أحمد عبد الوهاب العوضي القرار الوزاري رقم (351) لسنة 2025 ، والذي يضع ضوابط صارمة غير مسبوقة على تداول مشروبات الطاقة. يأتي هذا القرار استكمالاً للمسيرة التشريعية التي بدأت بإنشاء الهيئة العامة للغذاء والتغذية (PAFN) بموجب القانون رقم 112 لسنة 2013 وتعديلاته الجوهرية في عام 2019.
في هذا المقال، نستعرض بالتفصيل أبعاد هذه القوانين، وما تعنيه للمستهلك والتاجر، وكيف تساهم في حماية الصحة العامة وتعزيز “تغذية المجتمع” وفق رؤية الكويت الصحية لعام 2025.
أولاً: زلزال تشريعي.. تفاصيل قرار تنظيم مشروبات الطاقة في الكويت 2025. (351/2025)
يعد القرار الصادر اليوم حجر الزاوية في استراتيجية وزارة الصحة للحد من انتشار الأمراض المرتبطة بسوء التغذية. وقد جاء القرار بناءً على توصية مجلس إدارة الهيئة العامة للغذاء والتغذية في اجتماعه الثامن لسنة 2025.
1. الفئات العمرية المسموح لها بالتداول
أقر القانون منعاً باتاً لتداول مشروبات الطاقة للأفراد الذين لم يبلغوا سن الثامنة عشرة (18) عاماً. هذا القيد العمري يهدف إلى حماية اليافعين من الآثار الجانبية الخطيرة لارتفاع نسبة الكافيين والمواد المنبهة على الجهاز العصبي والقلب.
2. ضوابط الاستهلاك اليومي والمحتوى الفني
لم يكتفِ المشرّع بتحديد السن، بل وضع سقفاً للاستهلاك اليومي والمواصفات الفنية للعبوة:
-
حد الاستهلاك: لا يتجاوز استهلاك الفرد اليومي عن عبوتين من مشروبات الطاقة.
-
نسبة الكافيين: يجب ألا يتعدى محتوى الكافيين في العبوة الواحدة (80 ملغ لكل 250 مل).
-
التحذيرات الصحية: إلزام المنتجين والمستوردين بوضع تحذيرات صحية بارزة وواضحة على العبوة.
3. قائمة “المناطق المحظورة” لتداول مشروبات الطاقة
حدد القرار قائمة طويلة من الأماكن التي يمنع فيها منعاً باتاً بيع أو تداول هذه المشروبات، وتشمل:
-
المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة بجميع مراحلها.
-
المعاهد والجامعات الحكومية والخاصة.
-
المؤسسات والجهات الحكومية.
-
المطاعم والمقاهي والبقالات وعربات الأطعمة بكافة أنواعها وأحجامها.
-
أجهزة الخدمة الذاتية (Vending Machines).
-
الأندية الرياضية.
-
منع البيع عبر منصات الطلبات الخارجية والتوصيل.
4. قنوات البيع المعتمدة
وفقاً للمادة الثانية من القرار، يسمح ببيع مشروبات الطاقة فقط في الجمعيات التعاونية والأسواق الموازية، شريطة تخصيص أماكن محددة للبيع وتحت رقابة مشددة، مع الالتزام التام بضوابط العمر والكمية.
ثانياً: الهيئة العامة للغذاء والتغذية (PAFN).. الحارس التشريعي
لفهم القوة التنفيذية لهذه القرارات، يجب العودة إلى القانون التأسيسي رقم 112 لسنة 2013. الهيئة هي شخصية اعتبارية ذات ميزانية ملحقة، تعمل على وضع سياسة وطنية عامة تهدف إلى سلامة الغذاء وتعزيز تغذية المجتمع.
تعريفات قانونية جوهرية (المادة 1)
-
الغذاء: أي مادة أو مركب سواء كانت تامة الصنع أو مصنعة جزئياً، مقصود منها الاستهلاك الآدمي عن طريق الأكل أو الشرب أو المضغ.
-
التلوث الغذائي: احتواء الغذاء على ما يجعله غير صالح للاستهلاك الآدمي أو محرماً شرعاً.
-
تعزيز الصحة: غرس المفاهيم والعادات التي تروج للوصول لأفضل صحة وسلامة للبدن والعقل والبيئة.
ثالثاً: العقوبات والمخالفات.. سيف القانون المسلط (تعديلات 2019)
جاء القانون رقم 16 لسنة 2019 ليشدد العقوبات الواردة في قانون 2013، بعد أن تبين أن الغرامات القديمة لم تكن رادعة بشكل كافٍ
جدول العقوبات المحدثة حسب القانون 16/2019
| نوع المخالفة | العقوبة المقررة | الإجراء الإداري الإضافي |
| التصرف في مواد متحفظ عليها (ثبت صلاحيتها) |
غرامة من 3,000 إلى 10,000 دينار |
غلق مؤقت 3 شهور أو سحب الترخيص |
| طرح أو بيع أغذية غير مطابقة للمواصفات |
غرامة من 5,000 إلى 30,000 دينار |
غلق مؤقت 6 شهور أو سحب الترخيص |
| بيع أغذية غير صالحة للاستهلاك الآدمي أو محرمة شرعاً |
حبس 3-6 سنوات وغرامة 50,000-100,000 دينار |
إلغاء الترخيص نهائياً |
| التصرف في مواد متحفظ عليها (ثبت عدم مطابقتها) |
حبس شهرين إلى 3 سنوات وغرامة 10,000-50,000 دينار |
غلق مؤقت 6 شهور أو إلغاء الترخيص |
ملاحظة هامة: في حالة العودة (تكرار المخالفة)، تضاعف العقوبة ويجوز للمحكمة الحكم بإلغاء الترخيص نهائياً.
رابعاً: الضبطية القضائية وصلاحيات التفتيش (المادة 16)
منح القانون موظفي الهيئة المختصين صفة الضبطية القضائية. ولهم في سبيل أداء مهامهم الحق في:
-
الاستعانة برجال الشرطة إذا اقتضى الأمر.
-
دخول المنشآت الغذائية وأخذ العينات وإجراء الاختبارات اللازمة.
-
تحرير المحاضر وإحالتها إلى النيابة العامة.
-
تفتيش السكن الخاص: في حال وجود دلائل قوية على ارتكاب مخالفات داخله، يمكن للموظف طلب إذن كتابي من النيابة العامة للتفتيش وضبط المواد المتعلقة بالجريمة.
خامساً: الرقابة على الأغذية المستوردة (المادة 12 المعدلة)
تعتمد الكويت بشكل كبير على الاستيراد، ولذلك ألزمت التعديلات الجديدة الهيئة بإنشاء مختبرات لفحص الأغذية المستوردة في كافة المنافذ (البرية، الجوية، والبحرية).
-
يُحظر بيع أو تداول الأغذية المستوردة قبل تقرير صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.
-
تتحفظ الهيئة على هذه المواد في أماكن تحددها لحين صدور الإفراج النهائي.
-
يُحظر على صاحب الشأن التصرف فيها قبل الإفراج النهائي.
سادساً: لائحة الرقابة الغذائية وضوابط العمل (القرار 20/2017)
تضع لائحة الرقابة الغذائية التفاصيل التشغيلية التي يجب على كل منشأة غذائية الالتزام بها:
-
تعريف الغذاء المغشوش: هو الغذاء الذي يتم التغيير فيه بإضافة عناصر تقلل جودته أو نزع محتويات غنية بقيمتها الغذائية أو خلطه بما يغير طبيعته دون الإفصاح عن ذلك في البطاقة الغذائية.
-
البطاقة الغذائية: يجب أن تكون الترجمة العربية واضحة، محررة بخط واضح غير قابل للمحو، وتكون البيانات بالعربية أكبر حجماً وأوضح مكاناً.
-
شهادات العاملين: يجب حصول جميع العاملين على شهادات صحية سارية تثبت خلوهم من الأمراض المعدية.
-
النظافة الشخصية: يُمنع التدخين تماماً أثناء تداول الأغذية، ويجب الالتزام بالزي الموحد النظيف وغطاء الشعر والقفازات.
سابعاً: الصلح في المخالفات (المادة 15 المعدلة)
أجاز القانون قبول طلب الصلح في بعض المخالفات التي لا تزيد الغرامة المقررة فيها على (3,000) دينار كويتي.
-
يجب على المخالف دفع الحد الأدنى للغرامة خلال شهرين من عرض الصلح عليه.
-
يترتب على الصلح انقضاء الدعوى الجزائية وكافة آثارها.
الثقافة الصحية: لماذا هذه القوانين الآن؟
تؤكد المذكرة الإيضاحية للقوانين أن هذه الخطوات تأتي انسجاماً مع المادة (15) من الدستور الكويتي التي تنص على أن “الدولة تعنى بالصحة العامة وبوسائل الوقاية والعلاج من الأمراض والأوبئة”. الهدف هو:
-
تقليل الهدر المالي في النفقات الصحية الناتجة عن أمراض سوء التغذية.
-
توحيد جهود الرقابة تحت مظلة جهة واحدة (PAFN) لضمان الشفافية ومنع تداخل الاختصاصات.
-
التصدي لظاهرة الأغذية الفاسدة بعقوبات رادعة تشمل الحبس، وليس الغرامة فقط.
كيف تستعد المنشآت الغذائية للالتزام؟
يجب على الشركات اتباع “خارطة طريق الامتثال”:
-
التدقيق الداخلي: مراجعة كافة مكونات المنتجات ومطابقتها للمواصفات القياسية المعتمدة من الهيئة.
-
تحديث البطاقات: التأكد من وجود التحذيرات الصحية المطلوبة، خاصة لمشروبات الطاقة.
-
تدريب العمالة: رفع وعي العاملين بضوابط النظافة الشخصية ومنع التدخين وضرورة حمل الشهادات الصحية السارية.
-
التعاون مع المفتشين: توفير “بطاقة سجل التفتيش” وتقديم البيانات والمستندات المطلوبة عند الطلب.
الخاتمة
إن القرارات الصادرة اليوم بشأن مشروبات الطاقة، مدعومةً بالهيكل القانوني القوي للهيئة العامة للغذاء والتغذية، تمثل فجراً جديداً لسلامة المستهلك في الكويت. إن الالتزام بهذه القوانين ليس مجرد واجب قانوني لتجنب الغرامات المليونية أو السجن، بل هو مساهمة وطنية في بناء مجتمع كويتي صحي وقوي.
سواء كنت مستهلكاً يبحث عن الأمان الصحي، أو تاجراً يسعى للامتثال، فإن فهم هذه القوانين هو الخطوة الأولى نحو مستقبل أكثر سلامة.
هل لديك استفسار حول كيفية تطبيق هذه القوانين على منشأتك؟ لا تتردد في التواصل مع الهيئة العامة للغذاء والتغذية للحصول على الاستشارات الفنية اللازمة.


